مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

126

محمد ( ص ) في مكة

( ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) ) السورة رقم 15 ( الحجر ) . ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) السورة 97 ( القدر ) . ( المترجم : من الواضح أن المؤلف قد أخرج هذه الآيات عن سياقها ، فاية سورة الحجر مسبوقة بالآيتين التاليتين : ( قالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) . . ) فكانت الآية رقم 8 الانف ذكرها ردا على طلبهم ، وفي اية سورة القدر ليس هناك إشارة إلى نزول الملائكة فحسب ) . وأكثر من هذا ، ففي الحقبة المكية ليس هناك ذكر - على قدر ملاحظتى - لسماع النبي ما أنزل عليه . وربما ، لذلك ، يجب أن نتصور أن الروح يأتي بالرسالة إلى قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلم أو عقله بطريقة ما غير التحدث اليه « 47 » . وهذا بالتأكيد وحى كلامي داخلي interior locution وربما كان من النوع العقلي أقرب منه إلى النوع التخيلى ، ومن المفترض أنه لم يكن مصحوبا بأية رؤى ولا حتى عقلية ، لأن ذكر روح Spirit يعطينا انطباعا بشرح التجربة على المستوى الفكري وليس وصف جانب منها . وربما كانت بعض الروايات مرتبطة بهذه ( الكيفية ) الأولى . وعلى هذا نجد في الحديث الثاني في صحيح البخاري المنسوب إلى عائشة رضى اللّه عنها : « حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنها أن الحارث ابن هشام رضى اللّه عنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم : كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده على فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول ) قالت عائشة

--> ( 47 ) 2 . ولم نفهم معنى هذه الإشارة - ( المترجم ) .